اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

85

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

وروي عن الباقر عليه السلام أنه لما فرغ النبي صلّى اللّه عليه وآله من أمر خيبر ، أراد إرسال الجيش إلى قلاع فدك . فعقد لواء وقال : من يأخذ هذا اللواء ؟ فقام الزبير فردّه النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ثم قام سعد فردّه أيضا ، وقال : قم يا علي ، فإن هذا حقك . فأخذ علي عليه السلام اللواء وصار إلى فدك ، وصالح معهم على أن يحقن دماءهم ويكون أموالهم للنبي صلّى اللّه عليه وآله . فصار قلاعهم وبلادهم ومزارعهم وبساتينهم للنبي صلّى اللّه عليه وآله دون أن يكون للمسلمين حق فيها ، لأنها مما لم يوجف عليها من خيل ولا ركاب . فنزل جبرئيل بقوله تعالى : « فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ . . . » « 1 » ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : من ذو القربى وما الحق ؟ قال جبرئيل : ذو القربى فاطمة عليها السلام وحقها فدك . فطلب صلّى اللّه عليه وآله فاطمة عليها السلام وكتب بذلك وثيقة وأعطاها فدكا . فلما مضى ، غصبها عنها أبو بكر وعمر . . . وفي كتاب الاختصاص عن الصادق عليه السلام : إن أم أيمن شهدت عند أبي بكر وعمر بأني كنت يوما في منزل فاطمة عليها السلام ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جالس ، فنزل جبرئيل وقال : يا محمد ! بأمر اللّه سبحانه ، فإن اللّه أمرني بأن أخطّ لك بجناحيّ ملك فدك وأعرفها لك وأسخّرها منك . فقام صلّى اللّه عليه وآله وذهب ثم رجع ، فقالت فاطمة عليها السلام : إلى أين ذهبت يا أبة ؟ قال : إن جبرئيل خطّ لي أملاك فدك بجناحه وعرّفني حدودها ، وأمرني أن أسلّمها لك . فسلّمها صلّى اللّه عليه وآله إياها وأشهدني على ذلك مع علي بن أبي طالب عليه السلام . وفي البحار عن الصادق عليه السلام : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خرج في غزاة . فلما انصرف راجعا ، نزل في بعض الطريق والناس معه ، إذ أتاه جبرئيل فقال : يا محمد ! قم فاركب . فركب النبي صلّى اللّه عليه وآله وجبرئيل معه . فطويت له الأرض كطيّ الثوب حتى انتهى إلى فدك . فلما سمع أهل فدك وقع الخيل ظنّوا إن عدوهم قد جاءهم . فغلقوا أبواب المدينة ودفعوا المفاتيح إلى عجوز لهم في بيت لها خارج من المدينة ولحقوا برءوس الجبال .

--> ( 1 ) . سورة الروم : الآية 38 .